التفكير الإيجابي – روائع الدكتورة ماجدة عامر

التفكير الإيجابي - روائع الدكتورة ماجدة عامر

170

التفكير الإيجابي – روائع الدكتورة ماجدة عامر

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

يقول الله عز وجل:(إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ).

تعالوا معنا النهاردة نشرح كيف نكون مبصرين من وسوسة الشيطان، وكيف نحافظ على التفكير الإيجابي، إن مهما وسوس لنا الشيطان فنحن ما زلنا في معية الله عز وجل، ونتعلم إن الإنسان من البداية يكون عنده نوع من الوعي ويوقف هذا الشئ السلبي ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.

الله سبحانه وتعالى خلقنا في أحسن تقويم وبسهولة نتعلم إزاي نسيطر تمامًا على وسوسة الشيطان، وإزاي أكون شخص إيجابي مهما كانت الظروف ومهما كانت الأحوال ويكون عندي ثقة بالله عز وجل.

 

وجدوا أن 80% من حديث النفس سلبي للأسف الشديد، فالعقل اللأواعي بيصدق أي شيء تقوله ولا يفرق بين الحقيقة والخيال، فهذه مشكلة كبيرة وفي نفس الوقت مصلحة لنا يمكن أن نستخدمها في الخير حيث أنني يمكن أكون عندي قلق أو حزن فأنا إذا كررت كلامًا إيجابيًا وآخذ نفس عميق، يتحول هذا الشعور السلبي إلى إيجابي.

فأنت قبطان سفينتك إذا غيرت إدراكك تغير حياتك وتغير مصيرك ، فإدراكك هو الذي يحول كل شيء، فمن الممكن أن يكون الشيء إيجابي ولكن إدراكك سلبي، فيجب عليك أن توقف هذا في البداية لأن أي شيء تفكر، فيه يتسع وينتشر بنفس النوع، وأي سلوك تكرره وتصمم عليه سيصبح عادة مرسخة، وستدفع ثمن كونك تركت نفسك للشيطان.

الشخص الذي يكون تفكيره إيجابي هذا بيؤثر إيجابيًا على صحته ونفسيته وتحيط به هالة إيجابية، على عكس الشخص الذي يكون تفكيره سلبي فهذا بيؤثر سلبيًا على صحته ونفسيته وبالتالي تحيط به هالة سلبية وسيدفع الثمن.

 

أحد قوانين العقل اللأواعي تقول:العالم الخارجي ما هو إلا إنعكاس للعالم الداخلي“.

أي أنك لا تستطيع أن تسعد إنسان تعيس خارجيًا وهو مازال داخليًا إنسان تعيس، فلا بد أن أدخل للداخل لكي أغير السلبية التي بداخله لكي استطيع أن أسعده، فهذه هي النظرية.

فالإنسان يجب أن يراقب نفسه كل يوم قبل النوم ، ويسأل يا ترى أنا إنسان إيجابي ولا لأ، ويا ترى أنا إنسان متوازن ولا في شيء مضايقني، وينام على ذكر الله وقراءة القرآن والوضوء، لكي أعيد لنفسي التوازن قبل النوم.

طب ليه قبل النوم، لأنهم وجدوا أن العقل اللأواعي أثناء النوم بيكون نشيط جدًا، فالعقل اللأواعي هو الذي يكون مسؤول عن التنفس أثناء النوم وعن أن كل الوظائف تُؤَدى حتى لو كان الشخص نائم، فعندما أفكر بإسلوب سلبي قبل النوم وأنام فتوصل رسالة إلى العقل اللأواعي فيخزنها ومن ثم يفتح لها ملف ، وعندما أكرر نفس الشئ يبدأ هذا الملف يذكرني بهذه المعلومة ، وممكن أن تثبت هذه العادة السيئة في الشخص، وبالتالي لازم أول بأول أن يبات وهو قلبه سليم وهو متوازن ، هذا من ناحية.

أما من ناحية أخرى نظرتك للكون زي ما تكون انت لابس نظارة بتشوف بيها العالم على حسب إدراكك،  فلو غيرت النظارة هتشوف إدراك مختلف تمامًا.

كذلك بيشبهوا الأفكار بلون أضيفه للماء بمجرد أن تضع اللون الأزرق يصبح كل الكون ازرق ، فعلى حسب اللون الذي أختاره، فممكن أن أختار الأخضر ويكون الكون كله أخضر، وممكن أن أختار الأسود ويكون الكون كله أسود، فكله بديك.

(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).

طيب افرض شخص بيقول أنا حر أنا عايز افكر بإسلوب سلبي، فيجب أن نحذره لأنه سيدفع الثمن غالي، جسمه وصحته ونفسيته… إلخ ، كل هذا بسبب تفكيره السلبي فيجب أن يعود إلى توازنه، فيعطي وقت الإسترخاء لنفسه ووقت لكي يتأمل ويتفكر.

الله سبحانه وتعالى خلق لنا في المخ شقين الشق الأيمن والشق الأيسر، الشق الأيمن يكون مسؤول عن التأمل والتفكر والإسترخاء، والشق الأيسر مسؤول عن الناحية العلمية مثل الحسابات والدقة في العمل  وهكذا، فالشخص لو بيشتغل طول الوقت بيكون في عدم توازن، وأيضًا لو الشخص مسترخي طول الوقت بيكون في عدم توازن، فيجب أن يكون جزء عمل وجزء استرخاء لكي يحدث التوازن.

في حالة التفكير السلبي يحدث إضطراب بين الشقين وبالتالي يحدث في المخ إهتزاز، مما يؤدي إلى سوء القرار، وتصبح سلوكياته غير سليمة وهكذا.

الفكر السلبي بيؤثر بالسلب على المجال الحيوي لجسم الأنسان مما يؤدي إلى أضرار صحية ونفسية .

 

وجدوا أن هناك علاقة قوية جدًا بين مشاعر الإنسان وبين الأمراض، فالحزن يكمن في الرئتين، و الخوف يكمن في الكليتين ، والغضب يكمن في الكبد ، والضغوط النفسية تكمن في الأمعاء والجهاز الهضمي، فيتم تشخيص الأمراض ليس بالأعراض ولكن بالمسبب، فيعالجوا المسبب نفسه سواء كان حزن أو خوف أو…. إلخ ، فتختفي تمامًا كل الأعراض الظاهرة على جسم الإنسان.

فكل شيء يبدأ صغير ثم يكبر مع الوقت، معنى ذلك لو شخص يفكر بإسلوب سلبي فهناك ملف سلبي يفتح، وعندما يتكرر يذكرني الملف بهذه المعلومة فيتسع وينتشر بنفس النوع هذا الإسلوب السلبي، وعندها  يكون من الصعب جدًا أن أقأومه، فكل شيء في البداية من السهل أن أقأومه وأسيطر عليه.

 

قانون التركيز

نستخدم قانون التركيز في التعامل مع الشخص الغضوب.

أغير تركيزي على هذا السلوك السلبي الذي صدر من الشخص سواء كان غضب أو غيره، وأركز على ثلاثة مميزات فقط في هذا الشخص، وأدرب نفسي إني بسرعة أعمل تغيير من السلبي إلى الإيجابي.

وبالتالي العقل اللأواعي لغى الشيء السلبي واستبدل مكانه الشيء الإيجابي.

 

من أساليب التعامل مع الشخص الغضوب إستراتجية ال 1%، وهي إن انا أسأل نفسي هل يوجد 1% أكون أنا السبب في غضب هذا الشخص، فعندما أنسب لنفسي الخطأ هبدأ أهدأ.

ومن أساليب التعامل مع الشخص الغضوب أيضًا ، الإنفصال والإستحكام إلى القرآن والسنة.

يقول الله عز وجل :(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).

بمعني أنني عند حدوث الموقف ارجع إلى الحكم المثالي في القرآن الكريم والسنة.

 

من الأشياء التي حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم عليها حينما نغضب، أننا نلصق خدنا بالأرض وهذا المعنى كناية عن السجود، فالسجود بيعيد توازن طاقة جسم الإنسان، وبيمتص الطاقة السلبية.

 

ويجب أن يعرف الشخص الذي يغضب التأثير السلبي للغضب، وجدوا أن ضغط الدم بيرتفع، وأن هرمونات الادرينالين بتزود ضربات القلب، وحدوث إضطراب في الجهاز المناعي، وحدوث عدم توازن ما بين الشق الأيمن والشق الأيسر في المخ، أي أنه إرتباك على مستوى جسم الإنسان ككل، فالأولى ترك الغضب كما وصانا الرسول صلى الله عليه وسلم “لا تغضب”.

لأن أي إرتباك أو أي إضطراب يسبب الأمراض، مثل مرض القلب أو مرض السكر، وسببه هو تكرار عملية الغضب وأصبحت تلقائية للأسف، وتلقائية سلبية.

فإذًا وصية الرسول صلى الله عليه وسلم عظيمة جدًا، ويجب علينا من البداية أن نوقف هذه السلبية وندخل في الإيجابية، ويكون سلوكي دائمًا يرضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

 

تعالوا معنا نشرح كيف نحافظ على التفكير الإيجابي،

وجدوا أن الجهاز المناعي..natural killers ..في الدفاع الأول ضد الـMicro Organisms.. أو الجراثيم..الـC-Cells  ، الـ  …B-Cells كلها خلايا بتتأثر عددها بشكلي سلبي، أي إنسان يبدخل في Stress في ضغوط نفسية بيظهر عليه بعد فترة مرض، ممكن مرض جلدي ممكن كحه، ممكن أي شيء..الجزء الضعيف فيه بيظهر عليه مرض لجسم الإنسان يتأثر بالفكر السلبي والضغوط النفسية.

وأيضًا الفكر السلبي يؤثر على الهرمونات، وبالتالي يحدث إضطرابات في الهرمونات.

وأيضًا الفكر السلبي يساعد على نمو السرطان، لأنه يعتبر بيئة مناسبة للخلايا السرطانية.

إذًا فعندما تغير إدراكه، تغير حياتك، وتغير مصيرك، اركز على هدفك، ومن السهولة أن تجعل تفكيرك إيجابي وتبعد عن السلبيات، إذًا هذا اختيارك أنت.

 

العقل اللاواعي

العقل الواعي والعقل اللاواعي شئ عظيم جدًا ربنا سبحانه وتعالى خلقه فينا.

فالعقل الواعي تأخذ بيه القرار، ويجب ألا تأخذ القرار إلا بعد أن تنتظر العقل اللاواعي يفتح لك أبواب ويفتح لك أشياء، لأن العقل الواعي يستوعب فقط سبعة زائد أو ناقص اثنين من المعلومات في الثانية، أما اللاواعي يستوعب 2 مليار معلومة في الثانية.

فمدارك العقل اللاواعي أكبر بكثير من العقل الواعي.

فعندما تأخذ قرار خذ وقت كافي للتفكير فيه جيدًا، وعندنا نحن نسميه الإستخارة.

فالعقل اللاواعي يساعدك على أخذ القرار السليم.

إذًا فالعقل اللاواعي صديقك الذي يعطيك الحكمة في سلوكياتك.

فالله سبحانه وتعالى جعل العقل اللاواعي تلقائي، وأيضُا العقل اللاواعي هو الذي يخزن العادات الطيبة والعادات السيئة، فياريت لو نجعل تلقائيتنا رائعة لأننا لا نستطيع أن نتحكم في تلقائية العقل اللاواعي.

والعقل الواعي هو المبرمج، بقول الشئ وبكرره، توصل رسالة إلى اللاواعي وتخزن وتصبح راسخة، فعلي أن أراقب كل كلمة حتى الحديث مع النفس.

(مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)

ومن هنا ربنا يقودنا إلى الطريق المستقيم وإلى الجنة إن شاء الله.

 

كيف أتصل بالعقل اللاواعي؟

فأنا في حاجة شديدة إليه، فهو أقرب صديق إلي، فبما أن لديه معلومات كثيرة، مليار معلومة ما شاء الله، والبصيرة هي جزء من العقل اللاواعي.

فالإسترخاء وسيلة للإتصال بالعقل اللاواعي، وعبادة التفكر والصلاة والتسبيح أيضًا، كل هذه نوع من الاسترخاء.

لكن ما دام أنا مركز وغير مسترخي فالعقل الواعي هو اللي شغال وهو اللي بيوصل للعقل اللاواعي، فيجب أن لا أوصل العقل اللاواعي أشياء سلبية وأن أحافظ عليه، ولا أشغله بأشياء تافهة لكي لا أشتت نفسي.

قوانين العقل اللاواعي:

أولًا: قانون المراسلات:

أي شيء تفكر فيه يتسع وينتشر بنفس النوع.

قانون خطير جدًا، أي أنني أستطيع أن أكون أسعد شخص في العالم مادام قررت أن اكون هكذا، فأي شيء أكرره يعود علي بالسعادة، أنا مثلًا أحب أن أقرأ، فأعطى لنفسي كل يوم 10 دقائق قراءة، او أي أشياء أخرى أحبها إيجابية.

شيئ يعود علي بالسعادة فعندما أكرره يتسع وينتشر في كل خلايا جسمي وأعضاءه، وتنتشر الإبتسامة داخل كل خلية وكل عضو.

وكذلك أي شئ سلبي أفكر فيه يتسع وينتشر.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:لا توالوا الأحزان فيوالي الله عليكم الأحزان

فأنت قررت أن تكون حزينًا وتبالغ في الحزن، فإن الله عز وجل سيسلط عليك أشد جند من جنوده وهو الهم، وستدفع الثمن عظيمًا.

ثانيًا: قانون الإنجذاب:

أي شيئ تفكر فيه ينجذب إليك.

فسبحان الله بتكون بتفكر في شخص معين ولسه هتكلمه تلاقيه هو بيكلمك قبلها.

 

ثالثًا: قانون التركيز:

أي شيء تركز عليه بيلغي ما قبله، وهذا شيء جميل جدًا، وتستخدمه إن شاء الله زي ما شرحنا قبل كدة.

فأنا عندي كوب نصفه مليان ونصفه فارغ، فعندما أركز على النصف المليان، فقانون تركيزي يكون في المليان، وعندما أركز على الفارغ يكون قانون تركيزي فيه. وسأدفع ثمن قراري، فكل إنسان حر يقرر في حياته ما يشاء.

والشخص السعيد يجذب إليه السعداء، والشخص التعيس يفر الناس منه، فيجب أن تتعلم فن الاتصال، وأن تتعلم أن تسعد نفسك أولًا حتى تسعد غيرك.

 

رابعًا: قانون التوقع:

فأي شيء تتوقعه بإحساسك وتكرره، يتحول إلى إعتقاد.

فيجب أن أجعل توقعاتي كلها إيجابية وكلامي كله إيجابي، وأن أبتعد عن الكلام السلبي، لأن ذلك سينعكس علي.

 

خامسًا: قانون الإعتقاد:

أي شيء تعتقد فيه سيصبح برمجة راسخة.

فالمشكلة لو كان إعتقادك سلبي، مثلًا إعتقادك أن السيجارة تريح أعصابك وترفع معنوياتك، فأنت هكذا تضر نفسك لأن اعتقادك جعلك مدمن للسيجارة.

هناك قوانين في العقل اللاواعي ممكن أن تغير سلوكياتك وبالذات حالة الإدمان.

وهما قانوني الاستبدال والربط بالألم.

ببدأ أغير سلوكك عن طريق ربط هذا الشئ السلبي بالألم، وهذا يكون خير لك لكي تبتعد عن هذه العادة السيئة، وبالتالي أقولك على بدائل لهذه العادة السيئة، فبديل السيجارة مثلًا ممارسة الرياضة او الإنشغال بطاعة الله أو الأعمال الخيرية وغيره.

وهكذا فهذه العادة السيئة تنتهي تمامًا، عن طريق الوصول للعقل اللاواعي بقانوني الاستبدال والربط بالألم.

وهذا إعجاز خلق الله سبحانه وتعالى للإنسان على مستوى العقل اللاواعي.

 

الغضب

جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: أوصني يا رسول الله، قال : لا تغضب… وكررها ثلاث مرات.

فالغضب بالتأكيد هو سوء خلق، وعندما تغضب وتكرره بتكون بتفتح في العقل اللاواعي فايل بيقول إن كل ما حد يضايقك تعلي صوتك وتغضب وتسيب الشيطان يتحكم فيك، و ستدفع الثمن وستصبح إنسان غضوب.

الله سبحانه وتعالى أوصانا في قوله تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).

فكظم الغيظ ليس شيئًا سلبيًا، فأنت من البداية توقف الغضب، لأن الغضب من الشيطان والشيطان من النار، والماء يطفئ النار، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ.

أعالج نفسي وأنا في حالة الغضب، فإذا كنت قائم أجلس، وإذا كنت جالس أتضجع، ولكن لا أترك نفسي للغضب أبدًا.

والرسول صلى الله عليه وسلم حثنا على عدم الغضب، قال:من كلمة غيظه وهو قادر على أن ينفذه حشر على رؤوس الخلائق يوم القيامة“.

والصيام الحقيقي هو الصوم عن اللغو وعن الغيبة والنميمة وعن الغضب.

 

كيف أن عامل مع الشخص الغضب؟

ابغض هذا السلوك ولا ابغض هذا الشخص ككل، وافكر يا ترى ما قبل هذا السلوك كيف كانت علاقتي به، وبالتالي أحاول أن لا أخسر هذا الشخص.

ومن هنا إن شاء الله ربنا يقودك إلى الطريق المستقيم وإلى الجنة بإذن الله.

 

تعالوا معنا نعيش مع بعض مخ الانسان…

العلوم الحديثة أثبتت أن النظريات القديمة خاطئة، فالنظريات القديمة قالت أن مخ الإنسان لا يتجدد، ولكن العلم الحديث اثبت ان مخ الإنسان يتجدد وفيه مرونه

بالمخ في منه سعيد وفي منه حزين.

فإذا أردت أن تعيش حياة سعيدة اجعل المخ سعيد.

كيف أجعل مخي سعيدًا؟

أولًا نتعرف على الإعجاز الموجود في المخ…

ففي المخ خلايا متجددة و استطيع أن أغيرها بيدي.

وجدوا أن الفكر عبارة عن تيار كهربائي، فعندما أفكر يتحول الفكر إلى تيار كهربائي يدخل على خلايا المخ ويقول له أن هذا الفكر إيجابي أو سلبي،  فيبدأ ينشر هذا الفكر لو كان إيجابيًا مثلًا، فيمر على التفرعات في المخ ، فييفرز كيماويات إيجابية مثل الاندورفين والسيروتونين، تمر هذه الكيماويات في الجسم فيستشعر الإنسان بالسكينة، لأن الجسم يقرأ المخ ويستجيب له سواء كان بالسلب أو الإيجاب فيجب علينا أن نراقب كل فكر يمر علينا لأنني عندما أفكر في أشياء سلبية يقوم المخ بصنع خلايا مؤيدة لهذا الفكر ويبدأ بنشرها في الجسم مما له تاثير سلبي.

‏فلا بد أن تأخذ موقف من البداية وتساعد مخك على أن يكون سعيدًا.

اذًا المخ السعيد بيؤدى الى حياة سعيدة إن شاء الله.

سر الكلمة:

يقول الله عز وجل:(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ).

إذًا هناك فرق بين الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثهة ، و من الناحية العلمية وجدوا أن الكلمة عبارة عن رسالة يبعثها الإنسان من العقل الواعي إلى العقل اللاواعي.

إذًا لابد أن أراقب الكلمة، والدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم غير اسم شخص من عاص الى عبد الله وقال: لعل اسمه يحمله على ما يناسبه وترك ما يضاده، فيجب أن تحسنوا اسمائكم ربما الاسم يحملكم على فعل ما يناسبه وترك ما يضاده.

الكلمه الطيبة صدقة

هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا ألا يتلفظ بكلمة سلبية.

مر أمام الرسول صلى الله عليه وسلم خنزير فقال مُر بسلام فقالوا له إنه خنزير قال:حتى لا يعتاد لساني على السوء.

مر أمامه جيفة قالوا إن رائحتها كريهة، قال: ولكن اسنانها بيضاء.

فهو صلى الله عليه وسلم يرى الشق الإيجابي مهما يكن، حتى لو رائحتها كريهة، وهكذا العابد لله عز وجل لا يرى إلا الجزء إلايجابي ويشكر الله، ولابد كل يوم أن نذكر الله و نحمد الله على كل نعمه سبحانه وتعالى هذا هو الجزء الإيجابي في حياتنا اليومية.

 

كذلك العلوم الحديثة اثبتت أن الخلية لها ذاكرة تسجل الكلمات الطيبة،

يقول الله عز وجل:(حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).

فكل جوارحنا يوم القيامة تشهد علينا فالله سبحانه وتعالى خزن فيها أعمالنا وخزن فيها كلامنا وسلوكياتنا.

فاللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض عليك.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تبلغوني عن أصحابي شيئاً، فإني احب أن اخرج عليهم وأنا سليم الصدر، وقال صلى الله عليه وسلم:لا تظنن بكلمة خرجت من فم أخيك شرًا وأنت تجد لها في الخير محملًا، أي أن الكلمة يمكن أن تفسر بطريقتين سلبية وإيجابية فيجب أن أترك السلبي وأختار الإيجابي.

يقول ابن تيميه:سجني خلوة ونفيي سياحة وقتلي للشهادة في سبيل الله“.

الإمام ابن تيميه بهذه الكلمات يعلمنا الإيجابية.

قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: سعادتي في إيماني، وإيماني في قلبي وقلبي ليس سلطان عليه إلا الله عز وجل“.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكذب حتى في المزح.

يقول الإمام علي رضي الله عنه: لله عشرة جنود وأشد جنود الله في الأرض الجبال والحديد يقطع الجبال والنار تذيب الحديد والماء يطفئ النار والسحاب يحمل الماء والرياح تحمل السحاب و بني آدم يغلب الرياح والسكر يغلب عقل بني آدم والنوم يغلب السكر والهم يغلب النوم

فأشد جنود الله في الأرض هو الهم أو الحزن. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعيذ من الهم والحزن.

قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: “عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ“.

الله سبحانه وتعالى أعطانا مفاتيح و منجيات من الهم والحزن إلى يوم القيامة فإذا تعلمنا هذه المفاتيح وهذه الآيات وعرفنا ان الله سبحانه وتعالى انزلها لنا رحمه في الأرض فا

إن شاء الله ننتقل من السلبية إلى الإيجابية.

يقول الله عز وجل: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ).

فأنا عندما إبتلي بشيء والإبتلاء ليس سهلًا فيجب ايضًا أن أكون إيجابيًا وليس سلبيًا، وإحتساب الأجر عظيم عند الله سبحانه وتعالى…

ولا ننسى أبدًا دعاء سيدنا يونس:(لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)، يعقبها آية في منتهى الجمال: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ).

وايضًا قوله تعالى: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)، يعقبها ثمرة هذا الدعاء : (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ).

ومن الآيات ايضًا: (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)، ويعقبها الآية (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ).

فنحن لا ندعوا على الظالم ولكن نلجأ إلى الله بالدعاء، فالمنتقم هو الله عز وجل.

يقول الحسن البصري:لو علم الظالم ما أعده الله للمظلوم لضن عليه بالظلم، أي بخل عليه بالظلم.

فالمظلوم يأخذ كل حسنات الظالم ثم يطرح عليه كل سيئاته.

ونحن ينقصنا هذه المفاهيم، فبالنسبة لنا هذا ظالم وندعوا عليه وندخل في سلبيات تستهلك من طاقتنا، لازم نفهم اننا إن لم نلجأ إلى الله حتمًا سنشعر بالإجهاد والتعب، والشخص المظلوم ربما يمرض لانه نسى يوم القيامة ويوم الحساب.

أعلى مستويات الإيمان بالله هو التسليم لقضاء الله، فلماذا يقلق الانسان؟ أين التسليم لقضاء الله؟ للأسف الناس اليوم هذه المعاني.

هناك قصتين رائعتين تعلمنا أن الله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين في حياتنا وبعد وفاتنا.

القصة الأولى:

كان هناك رجل ثري وكان له ولدان ولد صالح  وولد طالح فبارك الله للأول الذي كان ينفق في سبيل الله وكان رجل صالح، اما الثاني فكان طالحًا وبالتالي لم يبارك الله له في ماله و فقد ماله وأصبح فقيرًا ومع ذلك كان الأخ الصالح ينفق على أخوه الفقير، ولكن الأخ الطالح أراد زوال النعمة من أخيه فوسوس له الشيطان أن يستأجر رجل معروف عنه أنه حسود وشديد الحسد واخذه على الطريق الذي تمر به قافلة بها تجارة الأخ الصالح، وقال له استعد فان القافلة ستمر الآن فقال له الرجل الحسوظ يا قوة بصرك أتراها من بعيد فشعر الرجل أن رأسه يشتعل وعمي في الحال، ومرت قافلة الأخ الصالح في سلام.

يقول الله عز وجل: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ).

ويقول الله عز وجل:(وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).

يا ابن آدم.. (لو اجتمعت الإنس والجن على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، رفعت الأقلام وجفّت الصحف)

واعلَمْ أنَّ ما أخطَأَكَ لم يَكُن لِيُصِيبَكَ ، وما أصابَكَ لم يَكُن ، ليُخطِئَكَ“.

إذًا فكل شيء بقدر، وهناك حكمة من القدر. يجب أن نتعلم اليقين بالله سبحانه وتعالى..

القصه الثانية:

قصة الصحابي عاصم بن ثابت، فإنه كان صحابي جليل قتل اثنين من المشركين فنذرت امه المشركة أن تشرب الخمر في جمجمته بعد وفاته وسلطت عليه في موقعة بدر شخص حتى يقتله وفعلا نجح في قتله، واجتمع كل الكفار لكي يمثلوا بالجثة ويقطعوا رأسه ،فالله سبحانه وتعالى ارسل لهم دبرًا تلدغهم، فقالوا ننتظر لليل، فالله سبحانه وتعالى ارسل سيل يجرف الجثة الى حيث لا يعلمون، فقال سيدنا عمر: سبحان الله ، لله جنود لا يعلمها الا هو ويحفظ الله المؤمن حيًا وميتًا.

إذًا بعد ذلك نعلم أن الله سبحانه وتعالى قدرته فوق كل شيء ، وندخل في السكينة والطمانينة ونعلم أن كل شيء بقدر الله عز وجل.

 

سيدنا نوح يعلمنا الأدب مع الله ، ويعلمنا أننا بشر وسنسأل لماذا هذا البلاء يحدث لنا ثم نستغفر لأننا بشر ، حتى سيدنا نوح سأل الله عز وجل ، ليس ضعفًا منه ولكن لكي نعتبر، يعلمنا سيدنا نوح التسليم لله عز وجل،

يقول الله عز وجل: (وَنَادَىٰ نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ* (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

سيدنا نوح استعظم البلاء لكن الله سبحانه وتعالى علمنا أن يكون الله ورسوله أحب إلينا مما سواهما، ولا إعتراض على قضاء الله.

فقال الله له حتى هنا يا نوح وكفى تلك حدود الله فلا تعتدها فكيف تسأل يا نوح ليس من حقك أن تسأل، هذا حالنا يمكن أن نسأل الله ونعتبر في هذه الحالة حالة جهل ففورًا عاد سيدنا نوح من لحظات السلبية و عاد فورًا إلى الإيجابية.

ياريت نقول كلنا وقت البلاء هذا الدعاء:

رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإن لم تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين“.

وهذا يكون تطبيق عملي للقرآن الكريم.

فأرجوا أن يكون منهجنا مع الإبتلاء الأدب مع الله والتسليم لله عز وجل.

اللهم دبر لي أمري فإني لا أحسن التدبير.

 

تعالوا معنا نستحضر ثواب الصبر..

يقول الله عز وجل:(وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ).

نتعلم في سورة الرعد أن هناك شروط لكي يدخلنا الله سبحانه وتعالى الجنة.

أولًا الصبر ، إبتغاء وجه الله، إقامة الصلاة، الانفاق في سبيل الله.

ولكن النقطة التي تهمنا هنا هي: (وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) ، أي لا ينتقموا لأنفسهم ولا يبغضوا الظالم، ويردون السيئة بالحسنة، وهذه هي الشروط التي جزاءها (أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) وهي الجنة، ويدخلون معهم أزواجهم وذرياتهم ، والملائكة تستقبلهم (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ).

قد كدة الصبر جزاءه عظيم، جزاءه الجنة، فاللهم أفرغ علينا صبرًا، هذا الدعاء جميل جدًا، لأن الصبر رزق من عند الله وجند من عند الله سبحانه وتعالى.

الرسول صلى الله عليه وسلم يعلمنا بأحاديث جميلة كيف نصبر على من يأذينا.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: من خالط الناس فصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم “.

هناك أُناس تقول انا في حالي ولا أريد أن اختلط بالناس، فسبحان الله الرسول صلى الله عليه وسلم علمنا عكس ذلك، فإن الصبر والاختلاط مع الناس جزاءه أعلى من الذي ينفرد وينعزل عن المجتمع.

يعلمنا الصحابي الجليل أبو ذر كيف نتعامل مع من ظلمنا، يقول:كنا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه، بمعنى أننا نكافئ من ظلمنا وآذانا ولا نرد السيئة بالحسنة ولا نغضب ونحافظ  على كوننا شخص إيجابي مهما كانت الظروف والأحوال، هكذا حال المؤمن.

يقول الرسول صلى الله عليه الله عليه وسلم: لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَر، هذا طبعًا والعكس صحيح بالنسبة للمرأة مع الرجل والرجل مع المرأة، يعني التعاملات في المجتمع ككل.

فليس شرطًا أن يكون الشخص الذي تعامله كله مميزات ربما فيه خصلة يبغضها الناس، فلماذا تركز عليها يجب أن تركز على مميزاته.

ويعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نكون إيجابيين إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَر بمعنى إننا نركز على إيجابيات الشخص ولا نركز على عيوبه ولا يفرك أي لا يبغض.

لكي تكون الحياة بها مودة ورحمة وسكينة، اذًا نعفوا ونصفح.

كيف نعفوا ونصفح؟

سُئل الإمام الشافعي أيهما افضل الإبتلاء ام التمكين، قال: هل يمكَّن الشخص إلا بعد أن يصبر، فإن صبر يمكَّن.

بمعنى أن الله سبحانه وتعالى يبتلينا فإن صبرنا يمكننا في الأرض كما مكن في الأرض  سيدنا يوسف عليه السلام، فبقدر البلاء وبقدر صبرنا عليه يكون الثواب عظيم إن شاء الله يقول الله عز وجل: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ).

يشرح هذه الآية الإمام الشعراوي رحمه الله، يقول: أحيانًا الإبتلاء يكون سلط علينا من عند الله مثل الموت او المرض بطريقة مباشرة، وأحيانًا يكون الإبتلاء بطريقة غير مباشرة بمعنى أن الله سبحانه وتعالى يسلط علينا شخص فنركز على هذا الشخص الظالم وندعوا عليه وننسى مقولة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا“.

إذًا هذا الشخص المسلط علينا هو إبتلاء من عند الله ايضًا قادر سبحانه وتعالى ان يرفع عنا هذا الإبتلاء ويرفع عن أذى هذا الشخص.

كيف نتعامل مع من ظلمنا  ومع من يأذينا:

جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقول له ان لي  قوم أصلهم ويقطعوني و أحن عليهم ويجهلون عليه و أحسن إليهم ويسيئون الي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل وما زال معك ظهير عليهم ما دمت على ذلك، أي إن كان مازلت تقابل السيئة بالحسنة فكأنما الشخص الذي ظلمك يأكل رماد ساخن ، وهذا كناية عن النار كأنه في النار.

وما زال معك ظهير عليهم أي أن الله سبحانه وتعالى يبعث لك ملك يدافع عنك.

فإن : ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب“.

والصمت ليس ضعفًا بالعكس ، الله سبحانه وتعالى يدافع عنك و يكافئك بثواب عظيم  جدا، فمن كظم غيظه حشر على رؤوس الخلائق يوم القيامة.

ينقصنا هذه المعاني في مجتمعنا، كظم الغيظ وحسن الخلق والعفو والصفح الجميل

نتمنى من الناس ان تتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم وتنفذ نصائحه ووصاياه.

 

هناك مواقف أخرى لسيدنا أبو بكر رضي الله عنه تعلمنا كيف كان يتفاعل مع كل من يؤذيه.

موقف حادثة الإفك كانت إبتلاء سيدنا أبي بكر  ولرسول الله صلى الله عليه وسلم وبالذات للسيدة عائشة رضي الله عنها، حينما خاض مسطح -وهو كان ابن خالة سيدنا أبو بكر- في عرضها وقال عنها أنها ارتكبت الفحشاء.

شيء عظيم جدًا أن يسمع أب عن ابنته العفيفة هذا الكلام وايضًا ينتشر في المجتمع، و كان سيدنا أبو بكر ينفق على مسطح لأنه كان رجل قليل الدخل،

وكان رد فعل سيدنا أبي بكر أنه امتنع من أن ينفق عليه هذا المال، ولكن هذا التصرف لا يليق بسيدنا أبي بكر كان موقف سلبي لا يوجد إيجابية في هذا الجزء، لأنه نعم أذاك ولكنك ايضًا بدأت تأذيه لأنه يحتاج إلى المال.

يقول الله عز وجل: (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 

فقال سيدنا أبو بكر بلى يا الله وعاد ينفق عليه وقال والله لا اقطعها عليه أبدًا.

يعلمنا هذا الموقف أن لا نتعامل مع السلبيات بالسلبيات ولا نقابل السيئة إلا بالحسنة.

موقف آخر لسيدنا أبي بكر ايضًا وهو كان في المجلس وكان في هذا المجلس رجل بدأ يهين سيدنا أبو بكر في حضور الصحابة ورسول الله صلى الله عليه وسلم فصمت عنه سيدنا أبو بكر ثم أهانه مرة ثانية فصمت عنه سيدنا ابو بكر، ثم بدأ ينتصر لنفسه، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال سيدنا ابو بكر: أوكرهت ذلك مني فقال: نعم لقد وكل الله لك ملكًا يدافع عنك ، ولكن ما إن بدأت تدافع عن نفسك ذهب الملك وإني لا احضر مجلس فيه شياطين.

 

يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم ان عدم رد السيئه بالسيئه له معنى إيجابي لأنني حين أتفاعل مع الشيء السلبي تستهلك طاقتي وتستهلك نفسي.

إذًا ترك الإنتقام وترك رد السيئة بالسيئة فهذا قوة في حد ذاته ويشعرني بالطاقة الإيجابية.

وهناك مواقف رائعه آخرى

هناك موقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود وكيف كان يتفاعل معهم.

جاءه رجل يهودي و كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم دين ولكن اليهودي أراد أن يختبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في درجة حلمه، فبدأ يطالب الرسول صلى الله عليه وسلم بالدين قبل ان يحين الأجل، وحاول أن يستفز الرسول صلى الله عليه وسلم الى أقصى درجة.

مسك بجوامع قميصه صلى الله عليه وسلم وهزه وقال له: يا بني عبد المطلب أنكم قوم مطل، أي أنكم تتماطلون وتأخرون دفع الدين، و كان سيدنا عمر رضي الله عنه حاضر هذا المجلس فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم دعني أقطع عنقه، فقال صلى الله عليه وسلم: لا يا عمر الأولى أن تأمره بحسن الطلب و تأمرني بحسن الأداء، اذهب يا عمر وزوده عشرين صاغ من التمر ثمن ما روعته.

سبحان الله يكافئه بالرغم أنه آثم ومعتدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكانت ثمرة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا اليهودي أنه قال: ما رأيت رجلًا  كلما زاد الجهل عليه ازداد حلمه، والجهل عليه معناها أن شخص يغضبه، ودخل اليهودي الاسلام، فسبحان الله تعالى.

تعالوا معنا نعيش موقف الذي يعفو عن اخيه المسلم يوم القيامة

يوم القيامه المشهد عظيم جدًا، وعن أنس بن مالك يروي لنا قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع الصحابة ثم بدأ يضحك حتى بدت سنانه فقال له سيدنا عمر: ما الذي يضحكك يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رجلان من أمتي جثيا بين يدي الله عز وجل، فقال الرجل لله عز وجل يا رب خذ لي مظلمتي من أخي فقال الله عز وجل: و كيف آخذ لك مظلمتك ولم يبقى من حسناته شيء.

فقال الرجل: إذًا فليحمل عني أوزاري، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال الله للرجل:إرفع بصرك وأنظر فنظر الرجل فإذا بقصور من ذهب مكللة باللؤلؤ، قال: لمن هذا؟ لأي نبي هذا؟ لأي صديّق هذا؟ لأي شهيد هذا؟

قال الله عز وجل:لمن دفع الثمن.

قال:وما الثمن؟

قال:أن تعفو عن أخيك.

قال:يا رب عفوت عنه.

قال:فخذ بيد أخيك وادخل الجنة.

قصه تعلمنا مفاتيح الجنة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس ثم قال للصحابة: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ،فخرج الرجل الأنصاري، ثم تكرر ذلك ثاني يوم وثالث يوم، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص موجود بالمجلس فغار منه وكان يريد أن يعرف لماذا هذا الرجل من أهل الجنة ولماذا بُشِّر  أنه من أهل الجنة.

فدخل على الرجل وقال له: إن بيني وبين أبي خصومة فهل تأويني لمدة ثلاثة أيام، فقال الرجل: نعم، فبات عنده يراقبه فبالليل كان لا يصلي القيام ، وكان  لا يصوم بالنهار.

فقال: كدة أن أحتقر عمله، وقال للرجل: الحقيقة أنه ليس بيني وبين أبي خصومة، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “يطلع عليكم رجل من أهل الجنة”؛ فأردت أن أعلم ما السر، ما المفتاح، لماذا بشرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أنك من أهل الجنة؟

فقال الرجل: السر هو أنني أبات وليس في قلبي غل لأحد، هذا الذي بلغك به وهذا الذي لا نطيقه، أي أنه شيء بسيط حقيقة ولكنه صعب.

والعلم الحديث يؤكد هذا المعنى أيضًا فمن 14 قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن سر السعادة في الدنيا والآخرة القلب السليم.

لأن بالتأكيد لو بات وفي قلبه ضغينة لأي شخص يؤثر هذا بالسلب على جسده وعلى صحته وعلى نفسيته.

اللهم إجعلنا من الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.

(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي).

هذه النفس المطمئنة تكون بالتدريب يوميًا على الإطمئنان قبل النوم.

لأن النوم على شيء سلبي له خطر عظيم.

فإياكم والنوم على أشياء سلبية

أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم قال: تبسمك في وجه أخيك صدقة.

يا ريت لو ندرب أنفسنا على الإبتسامة يوميًا، بعد كل الهموم والسلبيات وغيره آن الأوان أن نكون دائما مبتسمين إن شاء الله.

ونتعلم مع بعض أن الإبتسامة ليست مرسومة فقط على الوجه ولكن سنرسل الإبتسامة لجميع أعضاء جسمنا، ابتسامة على الكبد، ابتسامة على الكليتين، ابتسامة على الرئتين، ابتسامة على الامعاء.

وننشر الإبتسامة في كل خلية وفي كل عصب وفي كل عضو، وكأنها طاقة تنتشر في كل جسمك.

وننشر الإبتسامة في العالم كله بإذن الله.

الله سبحانه وتعالى جعل الطفل يولد وهو يبكي و في الأسبوع الخامس يبتسم و في الشهر الرابع يضحك، في البداية بكاء سبحان الله ولكن العبرة بالخواتيم.

إن شاء الله ربنا يرسم على وجوهنا إبتسامة عظيمة عند لقائه سبحانه وتعالى من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ولكن في هذا الوقت ليس نحن من نرسم الإبتسامة ولكن عملنا الطيب يرسم الإبتسامة عند لقائه عز وجل، فتكون الإبتسامة ثمرة عملنا.

ما تأثير الإبتسامة والضحك الغير مفتعل على جسم الإنسان؟

علميًا وجدوا أنها ترفع نسبة الأكسجين في الدم، وارتفاع هرمون السعادة، وزيادة قوة الاستيعاب، وارتفاع الثقه في النفس، و تحفيز الجهاز المناعي.

صدقت يا رسول الله حينما قلت:تبسمك في وجه أخيك صدقة.

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

التعليقات مغلقة.